السينما الصامتة.. انطلاقة الفن السابع بلا صوت

السينما الصامتة

بدأت مراحل السينما الصامتة خلال فترة بداية صعود الفن السابع، وتعد الأرضية الأساسية التي تجذرت منها جميع أشكال السينما العالمية. واستطاعت تجاوز عقبة غياب الصوت والحوار في خلق أجواء للتعبير البصري والجسدي في إيصال الفكرة.

وكانت ذلك في ذات الوقت وسيلة فنية تجمع بين المسرح والرسم والتصوير وتحويلها في رواية قصة تصويرية وحركية.

بدايات السينما الصامتة ومراحل تطورها

كانت الظهور الحقيقي لهذا الفن لحظة اختراع الإخوة “لوميير” جهاز السينما توغراف، وتم عبره بث أول فيلم في باريس يوم 28 ديسمبر سنة 1895.

مشهد من فيلم خروج العمال من المصنع

وقد تم منح جهاز السينما توغراف اسما لهذا الفن الصاعد “السينما” وقد أكد كل من “ريني جون” و”شارل فور” بقولهما.

“ولدت السينما بباريس في 28 ديسمبر 1895.. واليوم لا أحد ينفي هذا الحدث – ريني جون وشارل فور”

وبهذا الانجاز التاريخي، ساهم لوميير في نجاح أفلامه جماهيريا، حيث انسب العمل الفني فيه على استنطاق الواقع الحياتي الذي يعيشه الإنسان.

وكانت هذه اللحظات مهمة في تاريخ الاختراعات البشرية لما بعدها من نجاحات توصلت لها السينما في الوقت الحاضر.

كانت بدايات الأعمال السينمائية من خلال إخراج تسجيلات قصيرة لمشاهد واقعية أو أحداث، ومن ثم تحولت إلى أعمال فنية تحكى فيها قصص بطرق مبتكرة.

وتطورت لتشمل أعمال زوايا التصوير الإضاءة والمونتاج المتناسق والتقطيع الزمني لجعل الصورة أكثر حيوية.

وهكذا كانت بدايات السينما كفن تعبيري كامل بلا صوت.

نجوم ومخرجي السينما الصامتة.. أوائل النجوم والمخرجين

حققت بداياتها مع أبرز النجوم نجاح مذهل من حيث الأداء والكوميديا والتعبير الجسدي.

ومن أهم النجوم البارزين:

  • تشارلي تشابلن: استطاع صنع شخصيات معبرة ترمز للإنسانية والبساطة والمعانا.
  • باستر كيتون: تميز بأدائه الجسدي الدقيق.
  • هارولد لويد: أدى أدوار تميل للكوميديا الجرئية وحس المغامرة.
نجوم السينما الصامتة
نجوم السينما الصامتة

ومن ناحية الإخراج فقد أسس “دي.دبليو. غريفيث” السينما الطويلة عبر إطلاقه فيلم “مولد أمة” في عام 1915، وبها تم تغيير مفهوم السرد القصصي.

وتمكن عبر المشاهد من إيصال المشاعر الإنسانية والأحداث الجارية بلا صوت عبر تعابير الوجه ولغة الجسد وإيقاع الصور.

أساليب الفن في السينما الصامتة

تركزت على عدة نقاط مثل الإيماءات الجسدية والتعابير الجسدية لنقل المشاهد بطريقة سلسة ومفهومة.

وكان الممثل حينها يبدع في التعبير الجسدي لإيصال المشاعر التي كان يشعر بها لحظة الحدث، وهي من اشتراطات التمثيل في ذلك الوقت.

ويقال عن الممثل في ذاك الوقت “الممثل أشبه برسام يبدع عبر شاشة العرض”.

واعتمد المخرجون على عدة محاور لإخراج الفيلم بطريقة احترافية تناسب مشاهد العرض مثل الإضاءة والظلال اللذان يشكلات العنصر الفعال للمشهد النفسي.

وإضافة إيقاع الموسيقى التي كانت تعوض غياب التسجيل الصوتي والحوار، هذه العناصر قد شكلت أسلوب بصري لامع يتجاوز اللغة والثقافة.

أبرز أعمال السينما الصامتة

إليك قائمة بأهم الأفلام التي خلدت تاريخ السينما الصامتة وما زالت تذكر حتى اللحظة:

  • فيلم رحلة إلى القمر في عام 1902: أول مشهد سينمائي خيال علمي في التاريخ للمخرج جورج مييليس.
  • مولد أمة في عام 1915: ارتكز فيه غريفيث على وضع الأسس الفنية للسينما.
  • الطفل في عام 1921: من أبداع تشارلي تشابلن الذي ارتكز في الجمع بين الكوميديا والمأساة.
  • الجنرال في عام 1926: استطاع فيه باستر كيتون من إخراج الفيلم الكوميدي بأسلوب دقيق في الإخراج والحركة.

السينما لم تكن مجرد ترفيه أو تسليه بل حلقة فنية أثرت لاحقاً على محاور السرد في الأفلام الناطقة.

فيلم الطفل وفيلم رحلة إلى القمر
فيلم الطفل وفيلم رحلة إلى القمر

انتهاء السينما الصامتة

مع بزوغ فجر الأفلام الناطقة في عام 1927، وذلك بعد كشف الغطاء عن فيلم “معني الجاز” المعد بأسلوب يعتمد على النطق والحركة والموسيقى، واجهت السينما الصامتة تراجع تدريجي كبير.

وهذا ما وجه الشركات المنتجة إلى تحويل استثماراتها نحو الأفلام الناطقة لتواكب عهد جديد في السينما.

وقد واجه هذا التحول بعض الممثلون والمخرجون الذين اعتادوا على صناعة السينما الصامتة، ولا خيار أمامهم سوى التأقلم مع الأداء الجديد.

السينما الصامتة وتأثيرها

السينما الصامتة تعرعرت لتحول السينما فيما بعد إلى الناطقة، تدرس في الجامعات والمعاهد الفنية، لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تعطي انطباع الحركة المعبرة بالمشاعر ولغة حركة الجسد.

ومن “تشارلي تشابلن” إلى “روان سيباستيان أتكينسون” المعروف بشخصية “مستر بين” الذي أبدع في إظهار مشاعره وحركاته الجسدية وإحياء السينما الصامتة عند إطلاق سلسلة الحلقات له في عام 1990 حتى 1995.

يتسم مستر بن بإيصال الحوارات دون الحاجة للنص أو الحوار بفضل تعابير وجهه وحركات جسده.

عودة السيد بين إلى المدرسة- مستر بين

وما زالت السينما الصامتة حاضرة حتى اللحظة مع بعض الأصوات التي قد تعطي أجواء كوميدية ومشاعرية لجعل المشهد أكثر حيوية.

المصدر: britannica+ imdb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top