يشهد الأردن في مهرجان شنغهاي السينمائي حضوراً بارزاً هذا العام من خلال المشاركة الرسمية للهيئة الملكية الأردنية للأفلام، إلى جانب العرض الأول لفيلمين أردنيين أمام الجمهور الآسيوي. كما تأتي هذه المشاركة بالتزامن مع توقيع اتفاقية جديدة لتعزيز التعاون السينمائي بين الأردن والصين، في خطوة تعكس طموح المملكة لتوسيع حضورها في الأسواق العالمية.
ومع تصدر آسيا شباك التذاكر العالمي وتزايد الإقبال على الإنتاجات المحلية، تسعى السينما الأردنية إلى الاستفادة من هذه الفرصة لتعزيز انتشارها وفتح آفاق جديدة للتوزيع والإنتاج المشترك.
الأردن في مهرجان شنغهاي السينمائي بعرض فيلمين أردنيين
تشارك الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في المهرجان لدعم فيلم الإثارة والجريمة “بوما” للمخرج زيد أبو حمدان، والذي يعرض المهرجان الفيلم لأول مرة عالمياً ضمن مسابقة المواهب الآسيوية الجديدة.
كما يعرض المهرجان فيلم “سينك” للمخرج زين الدرعي ضمن قسم الأفلام الآسيوية. ليواصل رحلته الدولية بعد مشاركته السابقة في عدد من المهرجانات العالمية.
ويعد عرض الفيلمين فرصة مهمة للتعريف بالإنتاج السينمائي الأردني أمام جمهور واسع من المهنيين والموزعين وصناع القرار في قطاع السينما الآسيوي.
اتفاقية جديدة لتعزيز التعاون السينمائي بين الأردن والصين
من أبرز محطات مشاركة الأردن في مهرجان شنغهاي السينمائي توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية الأردنية للأفلام وإدارة السينما الصينية في بكين.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتنسيق في قطاع السينما، وتوسيع فرص التبادل الثقافي والإنتاج المشترك بين البلدين.
وأوضح أحمد الخطيب، مدير الاتصالات والثقافة في الهيئة الملكية للأفلام، أن هذه الخطوة تمثل بوابة عملية للانطلاق نحو شراكات أوسع مع صناعة السينما الصينية خلال السنوات المقبلة.

انضمام الأردن إلى تحالف الحزام والطريق السينمائي
تنضم الهيئة الملكية الأردنية للأفلام إلى تحالف الحزام والطريق السينمائي، الذي يضم 57 مهرجاناً ووكالة سينمائية من 50 دولة.
ويوفر التحالف لأعضائه منصة للتعاون الثقافي والصناعي. كما يمنح الأردن فرصة أوسع للتواصل مع المؤسسات السينمائية الدولية واستكشاف أسواق جديدة للأفلام الأردنية.
إضافة إلى ذلك، تمتلك الهيئة جناحاً خاصاً في سوق شنغهاي الدولي للأفلام والتلفزيون، حيث تنظم فعاليات تعريفية بقطاع السينما الأردني أمام المستثمرين والمتخصصين من مختلف دول العالم.
كيف تطورت العلاقات السينمائية بين الأردن والصين؟
عملت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام خلال العامين الماضيين على توطيد علاقتها مع المؤسسات السينمائية الصينية.
ففي عام 2024 استضافت عمّان فعالية خاصة نظمها مهرجان بكين السينمائي. وخلال الفعالية وقّع الطرفان اتفاقية تعاون لربط صناع الأفلام الأردنيين بالجهات المؤثرة في قطاع السينما الصيني.
وفي عام 2025 زار وفد من الهيئة الصين لعقد لقاءات مع ممثلي صناعة السينما والتلفزيون واستكشاف فرص التعاون المستقبلية.
كما نظم الأردن فعاليات “أيام الفيلم الصيني” بالتعاون مع المركز الثقافي الصيني. وتضمن البرنامج عروضاً سينمائية ولقاءات مهنية بين العاملين في القطاع من البلدين.
فيلم “بوما” بوابة الأردن إلى الجمهور الآسيوي
يعد فيلم “بوما” أحد أبرز الأعمال الأردنية المشاركة في المهرجان هذا العام.
تدور أحداث الفيلم داخل مجتمع مهمش يعاني من الجريمة والعنف. وتؤدي راكين سعد دور امرأة تجد نفسها وسط صراع على النفوذ والسلطة. وفي الوقت نفسه تحاول مواجهة آثار ماضيها.
ويرى القائمون على الفيلم أن مشاركته في شنغهاي تمثل فرصة مهمة للوصول إلى الجمهور الصيني والآسيوي. كما يصنف كثير من النقاد المهرجان ضمن أهم الفعاليات السينمائية في القارة.
كما يسعى منتجو العمل إلى الحصول على اتفاقيات توزيع داخل الصين، بما يفتح الباب أمام انتشار أوسع للفيلم في الأسواق الدولية.
فيلم “سينك” يطرح قضية المرض النفسي
يتناول فيلم “سينك” موضوعاً نادر التناول في السينما العربية، وهو المرض النفسي وتأثيره على الأسرة.
تدور أحداث الفيلم حول أم تحاول مساعدة ابنها المراهق الذي يعاني اضطراباً ذهانياً. ويسلط العمل الضوء على التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه العائلات.
ويأمل منتجو الفيلم في تحقيق حضور قوي داخل السوق الصينية، مستفيدين من النجاح الذي حققه العمل في مهرجانات دولية سابقة.
لماذا تستهدف السينما الأردنية السوق الصينية؟
تعد الصين واحدة من أكبر أسواق السينما في العالم، كما تتمتع بقاعدة جماهيرية ضخمة ونمو متواصل في قطاع الترفيه.
لذلك تسعى الهيئة الملكية الأردنية للأفلام إلى:
- تعزيز توزيع الأفلام الأردنية في آسيا.
- جذب الاستثمارات السينمائية الأجنبية.
- تطوير مشاريع إنتاج مشترك بين الأردن والصين.
- توسيع نطاق التعاون الثقافي بين البلدين.
- استقطاب المزيد من شركات الإنتاج العالمية.
الأردن وجهة جاذبة للإنتاجات السينمائية العالمية
على مدار العقود الماضية، استضاف الأردن العديد من الإنتاجات السينمائية العالمية بفضل تنوعه الجغرافي ومواقعه الطبيعية المميزة.
ومن أبرز الأعمال التي صُورت في المملكة:
- فيلم “لورنس العرب”.
- فيلم “سندباد وعين النمر”.
- سلسلة أفلام “ديون”.
- فيلم “فلسطين 36”.
كذلك رفعت الحكومة الأردنية نسبة برنامج استرداد النفقات إلى 45% من الإنفاق المحلي. كما قدمت حوافز إضافية لجذب شركات الإنتاج الأجنبية.
استوديوهات أوليفوود ودورها في تطوير القطاع
شهد عام 2023 افتتاح استوديوهات أوليفوود السينمائية في عمان، لتصبح أول مجمع استوديوهات حديث ومتطور في المملكة.
توفر الاستوديوهات بنية تحتية متكاملة للإنتاجات المحلية والعالمية. كما تعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي لصناعة الأفلام.
وفي الوقت نفسه، تواصل إدارة الاستوديوهات توسيع علاقاتها مع الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين والهند، للاستفادة من فرص النمو المتزايدة في المنطقة.
من البتراء إلى سور الصين العظيم.. رسالة ثقافية مشتركة
تعكس الحملة الترويجية للهيئة الملكية الأردنية للأفلام في شنغهاي عمق الروابط التاريخية بين البلدين، حيث تجمع بين البتراء وسور الصين العظيم تحت شعار “من عجائب الدنيا إلى عجائبها”.
تمتد العلاقات الثقافية بين الأردن والصين إلى طريق الحرير التاريخي. وقد ساهم هذا الطريق في تبادل السلع والثقافات بين الحضارتيْن لقرون طويلة.
الخاتمة
تعكس مشاركة الأردن في مهرجان شنغهاي السينمائي رؤية طموحة لتعزيز حضور السينما الأردنية على الساحة الدولية. ومع عرض فيلمين أردنيين، وتوقيع اتفاقية تعاون جديدة مع الصين، والانضمام إلى تحالف الحزام والطريق السينمائي، تواصل المملكة بناء جسور ثقافية وإنتاجية جديدة قد تفتح آفاقاً واسعة أمام صناعة الأفلام الأردنية خلال السنوات المقبلة.
أخبار أفلام: المواهب الآسيوية الجديدة.. أنتوني تشين يدعو المخرجين الشباب لكسر التقاليد
المصدر: الهيئة الملكية للأفلام, مجلة variety




