الفن السابع هو لقب أطلق على السينما يعبر عن الإبداع البصري والسرد القصصي والموسيقى والتطور السينمائي المتقدم.
بدأت انطلاقة الفن السابع أو ما يعرف بالسينما نهاية القرن التاسع عشر وتعددت مراحله ليصبح اليوم أهم الفنون تأثيراً على الصعيد الاجتماعي والثقافي العالمي.
لا يقتصر أهميته في الترفيه فقط بل تخط حدود ذلك ليكون الوسيلة الفعالة للتعبير عن الثقافة والفكر، ومرآة تعكس مدى تطور ثقافة المجتمعات.
نستعرض معكم في هذه المقالة أبرز المراحل التأسيسية للفن السابع ومدى تطوره منذ بداية السينما الصامتة وصولاً للسينما المتقدمة.
ما هو الفن السابع
الفن السابع هو الفن السينمائي، ويعد أحد أهم الفنون المؤثرة في العصر الحديث، حيث يسلط الضوء على قضايا المجتمع والثقافة.
وتكمن أهميته في جمع عناصر الفنون الستة وهي: الرسم – النحت – العمارة – الموسيقى – الرقص – الشعر.
وقد أطلق المخرج الإيطالي ريتشوتو كانودو لقب “الفن السابع” بعدما ظهرت السينما كشكل فني جديد في نهاية القرن التاسع عشر.
يمتزج السينما بعضاً من الصوت والصورة والحركة والأحداث الدارمية والإنتاج والإضاءة والإخراج في عمل واحد لنقل المشاعر الإنسانية والأفكار إلى شاشة العرض.
ويعتمد الفن السابع على الزمن المتحرك والسرد البصري المتواصل. وهذا ما يجعله مختلف عن باقي الفنون الأخرى، وذات جاذبية أكثر وأقرب للمشاهد.
مراحل تطور السينما (الفن السابع)
مرحلة السينما الصامتة .. نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين
برزت دور السينما أواخر القرن التاسع عشر بالتزامن مع الاختراعات التي حصلت من اختراع الكاميرا ومعدات عرض الصورة والصوت من قبل الرواد “الأخوين لوميير” و”توماس إديسون”.
وبدأت وقتها السينما على شكل أفلام صامتة وقصيرة دون النطق. لكنها كانت تعتمد على التعابير الجسدية والمشاعر الإنسانية والكوميديا في نقل معنى الحدث.
وتم عرض أول الصور السينمائية بعنوان “مشهد حديقة راوند هاي” (Roundhay Garden Scene) في عام 1888 ميلادي، وبمدة لا تتجاوز 2.11 ثانية.
وأبدعوا صناع الأفلام والسينما وقتها عبر عرض فليم “رحلة إلى القمر” في عام 1902، وفيلم “سرقة القطار الكبرى” في عام 1903.
وأبرز نجم سينمائي رسخ مكانته خلال بداية صناعة الأفلام والسينما الصامتة هو “تشارلي تشابلن” الملقب بسيد السينما الصامتة.
حيث استطاع إظهار موهبته الفذة المتمثلة في الجمع بين الكوميديا والمأساة التي ما زالت مؤثرة حتى يومنا هذا. وما زال اسمه يذكر في تاريخ السينما كأول نجم عالمي.
مرحلة السينما الناطقة .. بداية التسجيل الصوتي
إحدثت السينما الناطقة ضجة كبيرة عبر إدخال التسجيل الصوتي ليصبح المكمل السمعي بجانب الصورة.
وتم عرض أول فيلم ناطق في التاريخ عام 1927 وهو باسم “مغني الجاز” الذي يعرض المشاهد بالصوت والصورة.
هذا التحول التاريخي في عالم السينما أحدث نبرة فنية وآفاق كبيرة نحو التأقلم مع أساليب أداء جديدة. وظهور تحديات جديدة في تسجيل الصوت وتزامنه مع الصورة الحركية.
وقد أحدثت هذه النقلة إلى تغيير طريقة سرد القصص بحيث تصبح الحوار والموسيقى العناصر التي لا غنى عنها في أعمال المشهد السينمائي وتشكيل الدراما العاطفية.
مرحلة تطور أساليب الفن .. بداية الإبداع السينمائي
بزرت ملامح جديدة حول الفن العالمي مع ظهور المدارس السينمائية، منها السينما التعبيرية الألمانية التي استعملت فيها الإضاءة والظلال للترميز عن الحالة النفسية.
وأبدعت كل من السينما الأمريكية والفرنسية والهندية بطريقتها الخاصة التي تهدف كل منها إلى إبراز هويتها الفنية الخاصة.
وأرست هذه المرحلة أسس السينما الجمالية والفكرية بحيث تصبح وسيلة الفن العالمي في طرق قضايا إنسانية واجتماعية.
مرحلة السينما الحديثة والمعاصرة .. بداية التطور والتقدم
مع ظهور شاشات العرض الملونة والمؤثرات البصرية التي كانت بداية التطور والتقدم بمنتصف القرن العشرين، حيث طوروا بعض المخرجين مثل “ألفريد هيتشكوك” و”ستانلي كوبريك” مبدأ حبكة السينما لآفاق غير مسبوقة.
وتركزت السينما في ذاك الوقت أعمال فنية جريئة تمتزج بالرؤية الفلسفية والإنسانية بعيدة عن الطابع التجاري.

مرحلة السينما الرقمية المتقدمة .. بداية المؤثرات الحاسوبية
اتجهت الفن السابع مع بداية القرن الحادي والعشرين نحو التحول الرقمي التي ما زالت تستخدم حتى الوقت الراهن.
إذ استخدم في صناعة الأفلام والسينما مؤثرات حاسوبية لتحويل المشهد ليكون أكثر تخيلاً ودقة مع إبراز معالم جديدة تلائم طبيعة الأحداث الحاصلة.

ومع ظهور منصات البث مثل نتفليكس وديزني بلس تغيرت طريقة الإنتاج والتوزيع بحيث تصبح كافة الأعمال السينمائية في المتناول.
ويتوقع أن يحصل تغيير كبير في السينما مع إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي بكافة أدواته المتاحة.
الخلاصة
الفن السابع هو فن يجمع كافة الفنون الستة في صورة المظهر واللون والتفاصيل البصرية المتنوعة التي تهدف إلى تعزيز الرؤية المتخيلة.
تحتوي كافة أعمال السينما منذ انطلاقتها في أواخر القرن التاسع عشر على مشاهد إنسانية معبرة وثقافة اجتماعية ترسخ الهوية الوطنية.
السينما عالم عميق ومؤثر، تصنع آفاق عابرة لتقديم تجربة فنية متكاملة، وتجمع بين الإبداع البصري والسرد القصصي والموسيقى، ومرآة تعكس تقدم المجتمعات.
مقال ذات صلة: السينما .. رحلة الفن السينمائي من الإنشاء إلى التطور
المصدر: تنفليكس + ديزني بلس + منصات سينمائية




