تعود النجمة العالمية أنجلينا جولي إلى الشاشة من خلال فيلم كوتور، حيث تقدم شخصية مختلفة تجمع بين عالم السينما والأزمات الإنسانية. وتكشف أنجلينا جولي في فيلم كوتور عن رحلة امرأة تواجه مرضًا خطيرًا، بينما تعيش تحولات شخصية عميقة جعلتها تستعيد شغفها بالحياة والعمل.
وفي مقابلة جديدة، تحدثت جولي عن دور أطفالها في مساعدتها على استعادة طاقتها، مؤكدة أن “روحها القتالية عادت أخيرًا” بعد فترة شعرت خلالها بفقدان جزء من حريتها وشغفها.
أنجلينا جولي تجسد مخرجة أفلام رعب تواجه أزمة صحية في كوتور
في فيلم كوتور، تجسد أنجلينا جولي شخصية ماكسين، وهي مخرجة أفلام رعب منخفضة الميزانية تعمل في مجال الإنتاج السينمائي لصالح دار أزياء فرنسية فاخرة.
تعيش ماكسين ظروفًا معقدة، فهي أم عزباء تمر بإجراءات طلاق، قبل أن تتلقى تشخيصًا صحيًا صادمًا يغير نظرتها إلى الحياة.
يجمع الفيلم بين الدراما الشخصية وعالم الموضة والسينما، حيث يقدم قصة امرأة تحاول التمسك بقوتها وسط سلسلة من التحديات القاسية.
أليس وينوكور كتبت دور كوتور خصيصًا لأنجلينا جولي
كشفت المخرجة والكاتبة أليس وينوكور أنها كتبت الفيلم وهي تفكر في أنجلينا جولي لتجسيد الشخصية الرئيسية.
وقالت وينوكور إن اختيار جولي جاء بسبب التشابه الكبير بينها وبين شخصية ماكسين، موضحة:
“كنت بحاجة إلى شخص مميز، شخص لديه علاقة خاصة بالقصة. أنجلينا تشترك مع الشخصية في الكثير من الصفات.”
وأضافت أن جولي ليست ممثلة فقط، بل هي أيضًا مخرجة، كما أنها عاشت تجارب شخصية جعلتها قريبة من موضوع الفيلم.
وترى وينوكور أن شخصية أنجلينا جولي المتمردة وطاقتها القوية كانتا من الأسباب الرئيسية التي جعلتها الخيار المثالي لهذا الدور.

تجربة أنجلينا جولي الشخصية ألهمت بعض تفاصيل الفيلم
رغم أن أنجلينا جولي لم تُشخّص بسرطان الثدي مثل شخصية ماكسين في الفيلم، فإن تجربتها الصحية السابقة جعلت القصة تحمل جانبًا شخصيًا بالنسبة لها.
كانت جولي قد كشفت سابقًا عن خضوعها لعملية استئصال وقائي مزدوج للثدي بعد معرفتها بحملها طفرة في جين BRCA1، الذي يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.
كما فقدت والدتها بسبب سرطان المبيض، إضافة إلى وفاة جدتها بالمرض نفسه، وهو ما جعل موضوع الخوف من المرض وفقدان الأحباء حاضرًا بقوة في حياتها.
أنجلينا جولي تكشف كيف أعاد أطفالها إليها روحها القتالية
خلال حديثها عن حياتها الشخصية، أشارت أنجلينا جولي إلى أن الفترة الماضية كانت مليئة بالتحديات، لكنها بدأت تستعيد طاقتها تدريجيًا بفضل دعم أطفالها وتشجيعهم المستمر لها.
وعندما سُئلت عما إذا كانت تعتبر نفسها شخصية متمردة، أجابت جولي بأنها أصبحت أكثر تمردًا في الوقت الحالي، موضحة أن هذا الجانب منها عاد بعد فترة طويلة من التراجع.
وقالت:
“أعتقد أن روحي القتالية قد عادت أخيرًا. لقد فقدتها لفترة، وشعرت بالإحباط قليلًا، لكنها تعود الآن بفضل أبنائي وتشجيعهم لي.”
وأضافت أن أبناءها أصبحوا في مرحلة عمرية تجعلهم يرغبون في رؤيتها تستمتع بالحياة وتخوض تجارب جديدة.
وتابعت:
“أبنائي جميعهم تقريبًا في الثامنة عشرة من العمر، وهم الآن يريدون رؤيتي أسافر حول العالم، ويشجعونني على الخروج والقيام بأشياء جديدة.”
وترى جولي أن علاقتها بأطفالها ساعدتها على استعادة جوانب من شخصيتها كانت قد ابتعدت عنها خلال السنوات الماضية.
وقالت إن أبناءها يعرفونها أكثر من أي شخص آخر، وإن استمرار حبهم ودعمهم لها منحها شعورًا كبيرًا بالثقة والحرية.
أنجلينا جولي عادت إلى التمثيل بعد فترة من التركيز على الإخراج
قبل انفصالها عن براد بيت، كانت أنجلينا جولي قد قررت الابتعاد عن التمثيل والتركيز بشكل أكبر على الإخراج والعمل في المشاريع الدولية.
وأوضحت جولي أنها كانت تخطط لمواصلة مسيرتها كمخرجة، لكنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى التمثيل لأسباب مرتبطة بأسلوب حياتها ومسؤولياتها العائلية.
وقالت:
“كنت قد توقفت عن التمثيل قبل طلاقي. كنت أركز على الإخراج، واعتقدت أنني سأواصل عملي الدولي.”
وأضافت أنها بدأت تختار أدوارًا محددة فقط، خاصة الأعمال التي تسمح لها بقضاء وقت أطول مع أطفالها.
وتابعت:
“كنت أقبل فقط بالأعمال القصيرة أو القريبة، أو تلك التي تسمح لي باصطحاب أطفالي.”
ويأتي فيلم كوتور ضمن الأعمال التي أعادت أنجلينا جولي إلى أدوار أكثر عمقًا، حيث تقدم شخصية تعتمد على الأداء العاطفي والتجربة الإنسانية.
فيلم كوتور يجمع ثلاث نساء في مواجهة تحديات الحياة
لا يعتمد فيلم كوتور على قصة شخصية واحدة فقط، بل يقدم ثلاث تجارب نسائية مختلفة تلتقي في لحظات حاسمة.
تشارك في بطولة الفيلم إلى جانب أنجلينا جولي كل من إيلا رومبف، التي تجسد شخصية خبيرة تجميل وكاتبة طموحة، وعارضة الأزياء الجنوب سودانية أنيير أني، التي تظهر بدور عارضة أزياء شابة تصل إلى باريس للمرة الأولى.
تتقاطع حياة النساء الثلاث داخل عالم الموضة والسينما، حيث يواجهن مخاوفهن وطموحاتهن وأزماتهم الشخصية.
وترى المخرجة أليس وينوكور أن قوة الفيلم تكمن في فكرة التضامن بين النساء، مؤكدة أن الشخصيات تصبح أقوى عندما تجد من يشاركها تجاربها.
وقالت:
“نحن أقوى معًا.”
وأضافت أن الفيلم يحاول تسليط الضوء على اللحظات الإنسانية التي تكشف فيها النساء أسرارهن ومخاوفهن لبعضهن البعض، حتى مع أشخاص قد يلتقين بهم للمرة الأولى.
رسالة فيلم كوتور: الاحتفال بالحياة رغم الألم
كشفت أليس وينوكور أن العنوان الأول للفيلم كان “الوفاء أو الموت”، موضحة أن العمل يدور حول فكرة البقاء والتمسك بالحياة رغم الظروف الصعبة.
وترى المخرجة أن الفيلم لا يركز فقط على الألم، بل يحاول إبراز العلاقات الإنسانية التي تمنح الأشخاص القوة.
وقالت إن العالم قد يكون قاسيًا، لكن مشاركة التجارب والوقوف إلى جانب الآخرين يمكن أن يمنح الإنسان شعورًا بالأمل.
ومن خلال شخصية ماكسين، يقدم أنجلينا جولي في فيلم كوتور رحلة إنسانية تتجاوز المرض والخوف، لتصبح قصة عن الشجاعة وإعادة اكتشاف الذات.
مشهد طبي مؤثر أعاد لأنجلينا جولي ذكريات تجربتها الصحية
يتضمن فيلم كوتور مشهدًا مؤثرًا يظهر فيه الطبيب وهو يحدد خطوط الجراحة على جسد ماكسين قبل خضوعها لعملية استئصال مزدوج للثدي.
وأكدت أنجلينا جولي أن أداء فينسنت ليندون، الذي يجسد دور الطبيب، كان واقعيًا للغاية، لدرجة أنها شعرت وكأنها أمام طبيب حقيقي.
وقالت:
“كمريضة وكامرأة، أردت أن أستند إليه وأسأله: هل سأكون بخير؟”
وأوضحت جولي أن هذا المشهد أعاد إليها ذكريات رحلتها الخاصة مع الخوف من المرض وفقدان أفراد من عائلتها.
وأضافت أنها أصبحت أكثر وعيًا بقيمة الوقت بعد تجربتها الشخصية، خاصة بعد فقدان والدتها وجدتها بسبب المرض.
أنجلينا جولي: أربي أطفالي وأنا أفكر في المستقبل
تحدثت جولي بصراحة عن تأثير فقدان أفراد عائلتها على نظرتها للحياة، مشيرة إلى أن هذه التجارب جعلتها تفكر كثيرًا في معنى الوقت والعائلة.
وقالت:
“أربي أطفالي وكأنني أهيئهم لغيابي، وليس لأهيئهم لأكون جدة.”
وأكدت أن إدراك الإنسان لحقيقة الحياة يجعله ينظر إلى علاقاته وأولوياته بطريقة مختلفة.
ومن خلال أنجلينا جولي في فيلم كوتور، تقدم النجمة شخصية قريبة من المشاعر الإنسانية التي عاشتها، لكنها في الوقت نفسه تعكس رحلة جديدة نحو استعادة القوة والشغف.
خاتمة المقال
يمثل فيلم كوتور عودة مختلفة لأنجلينا جولي إلى السينما، ليس فقط من خلال شخصية درامية قوية، بل عبر عمل يحمل رسائل عن الصمود والتغيير والتواصل الإنساني.
وبينما تستعيد جولي حضورها الفني، تؤكد تصريحاتها أن دعم أطفالها كان عنصرًا أساسيًا في استعادة روحها القتالية والرغبة في خوض تجارب جديدة.
أنجلينا جولي في فيلم كوتور ليست مجرد عودة إلى التمثيل، بل محطة جديدة في مسيرة نجمة تحاول تحويل التجارب الصعبة إلى قصص مؤثرة على الشاشة.
المصدر: مجلة variety




