تقدم مراجعة فيلم ديكورادو (Decorado) نظرة على واحد من أكثر أفلام الرسوم المتحركة للكبار جرأةً واختلافًا هذا العام. ويواصل فيلم ديكورادو (Decorado) للمخرج الإسباني Alberto Vázquez تقديم تجربة نفسية ووجودية عميقة، جعلته من أبرز أفلام الأنيميشن الحديثة التي تمزج بين الكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي القاسي.
ومن خلال عالم قاتم ومليء بالعبث، يطرح الفيلم تساؤلات مؤلمة حول الرأسمالية والوحدة والهوية الإنسانية، في تجربة بصرية وفلسفية نادرة داخل عالم الرسوم المتحركة.
قصة فيلم ديكورادو (Decorado)
تدور أحداث فيلم ديكورادو داخل عالم يبدو مصطنعاً بالكامل، حيث يعيش السكان تحت سيطرة كيان ضخم يعرف باسم “ألما”، وهي وكالة شركات عملاقة تتحكم بكل تفاصيل الحياة اليومية. وبين الفقر والبطالة والخوف المستمر، يشعر الجميع وكأنهم عالقون داخل مسرح زائف لا يمكن الهروب منه.
في قلب هذه الفوضى، يعيش أرنولد، وهو فأر عاطل عن العمل في منتصف العمر، يعاني من اضطرابات نفسية تجعله يفقد صلته بالواقع تدريجيًا. ويرفض أرنولد تناول الأدوية التي تصنعها شركة “ألما”، لأنه لم يعد يثق بأي شيء يحيط به.
في الوقت نفسه، تبدأ حياته الزوجية بالانهيار بعدما تزور “جنية الاكتئاب” زوجته ماريا، وتقنعها بأن علاقتهما وصلت إلى نهايتها. كما يزيد المسؤول التنفيذي غريغوريو من تعقيد الأمور بسبب مشاعره تجاه ماريا.
مراجعة فيلم ديكورادو (Decorado) وتحليل عالم ألبرتو فاسكيز
بعد نجاح فيلمي Birdboy: The Forgotten Children وUnicorn Wars، يعود ألبرتو فاسكيز بفيلمه الثالث، مواصلاً أسلوبه الذي يمزج بين الرسوم الكرتونية الكلاسيكية والموضوعات النفسية القاسية.
وكما في أعماله السابقة، يستخدم المخرج شخصيات حيوانية غريبة المظهر للتعبير عن القلق الوجودي والانهيار النفسي. هذا التناقض بين الشكل الطفولي والمضمون السوداوي يجعل أفلامه من أكثر تجارب الأنيميشن تميزاً في السينما الحديثة.
ولا يكتفي فاسكيز برفض فكرة أن الرسوم المتحركة مخصصة للأطفال فقط، بل يعمل على تفكيك هذا التصنيف فيلماً بعد آخر، مقدماً أعمالاً تحمل أبعاداً سياسية ونفسية عميقة.

كيف ينتقد فيلم ديكورادو الرأسمالية الحديثة؟
يقدم فيلم ديكورادو نقداً واضحاً للرأسمالية المتأخرة وتأثيرها على الإنسان. فالشخصيات تعيش داخل نظام يسيطر على العمل والدواء والإعلام وحتى المشاعر، بينما تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء بصورة مخيفة.
في بداية الفيلم، تقول إحدى الشخصيات:
“ليس من علامات الصحة التكيف مع مجتمع مريض.”
وتلخص هذه العبارة الحالة العامة للعالم داخل الفيلم، الذي يقترب تدريجياً من أجواء أورويلية خانقة تشبه واقعنا الحديث.
كذلك، يربط الفيلم بين الحاجة اليومية إلى العمل وبين فقدان الحرية الشخصية، في إشارة مباشرة إلى الطريقة التي تدفع بها الأنظمة الاقتصادية الأفراد للاستمرار داخل آلة ضخمة لا ترحم.
شخصيات غريبة داخل عالم أكثر غرابة
يمتلئ عالم ديكورادو بشخصيات شديدة الغرابة، لكنها تعكس أزمات إنسانية حقيقية.
من أبرز هذه الشخصيات:
- روني داك، وهو نسخة بائسة من شخصية دونالد داك، تحول من نجم مشهور إلى متشرد بلا مأوى.
- البومة جيان، التي تعمل كأداة مراقبة لصالح شركة ألما.
- مجموعة من القوارض المدمنة على المخدرات التي توفرها الشركة نفسها.
- شيطان وحيد يعزف على القيثارة.
- حورية بحر مشوهة تدرك طبيعتها الوحشية وتحاول التعايش معها.
ومن خلال هذه الشخصيات، يصنع الفيلم كوميديا سوداء قاسية تكشف حجم الانهيار الذي يعيشه هذا العالم.
لماذا يعد ديكورادو من أفضل أفلام الرسوم المتحركة للكبار؟
ينجح فيلم ديكورادو في تقديم تجربة مختلفة عن أفلام الأنيميشن التقليدية؛ لأنه يعتمد على الرمزية النفسية والفلسفية بدلاً من المغامرات الخفيفة المعتادة.
كما يتميز الفيلم بأسلوب بصري مذهل يجمع بين الألوان الكرتونية الزاهية والأجواء الكئيبة، وهو ما يمنحه هوية فنية فريدة. إضافة إلى ذلك، تحمل معظم مشاهده تحولات غير متوقعة تزيد من شعور المشاهد بعدم الاستقرار.
ورغم سوداوية الأحداث، ينجح الفيلم في استخراج كوميديا مريرة من أكثر اللحظات قسوة، وهو ما يجعل التجربة صادمة ومؤثرة في الوقت نفسه.
هل يستحق فيلم ديكورادو المشاهدة؟
إذا كنت من محبي أفلام الرسوم المتحركة للكبار، أو الأعمال النفسية ذات الطابع الوجودي، فإن فيلم ديكورادو يقدم تجربة مختلفة ومليئة بالأفكار العميقة.
وفي النهاية، تؤكد مراجعة فيلم ديكورادو (Decorado) أن ألبرتو فاسكيز يقدم واحدة من أكثر تجارب الرسوم المتحركة نضجاً وقسوة في السنوات الأخيرة، عبر عمل سوداوي يمزج بين الفلسفة والكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي بطريقة صادمة ولا تنسى.
فهل يستطيع المشاهد الهروب من عالم “ألما”، أم أننا جميعاً نعيش بالفعل داخل نسخة حقيقية من “ديكورادو”؟
أخبار أفلام: فيلم “حبيبتي” (Sweetheart) يحقق مبيعات قياسية ويتألق في مهرجان كان
المصدر: مجلة variety




